الشيخ محمد تقي الآملي

347

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى

كون الغسل الصادر منه هو الجنابة غير قابل للإنكار ، وذلك من ناحية اسناد الاغتسال إلى الجنب في قوله ( ع ) « إذا اغتسل الجنب » كما إن شموله لاجتزاء غسل الجنابة عن الأغسال الواجبة اللازمة عليه في ذلك اليوم أيضا غير قابل للمنع ، وإن سلم عدم اختصاصه بها بل يعم المندوبة أيضا ، كما تقدم ، إلا أن دعوى اختصاصه بخصوص المندوبة بعيدة جدا ، وأبعد منها دعوى عموم الشمول في المندوبة بالنسبة إلى ما تحقق سببه حين غسل الجنابة ، وما يتحقق بعده ، فلو اغتسل للجنابة في الصبح يكفيه الغسل المندوب لرؤية المصلوب إذا تحققت الرؤية في العصر - كما لا يخفى - هذا بحسب الدلالة ، واما بحسب السند فهو وإن كان مرسلا لكنه مجبور بعمل الأصحاب وموافقه المشهور ونفى الخلاف فيه بل ادعاء الإجماع عليه ، بل استدل في الجواهر إثباته بالإجماع المنقول في السرائر وجامع المقاصد ، لكن الإجماع المنقول منفردا لا يكون دليلا على شيء كما لا يخفى ، وبالجملة فلا ينبغي الإشكال في الحكم المذكور أصلا هذا ، وللمحقق الهمداني في مصباح الفقيه تحقيق طويل لكنه بطوله لا يستفاد منه أزيد من كون التداخل المسببي على خلاف الأصل يحتاج الالتزام به إلى دليل يدل عليه فراجع الصورة السادسة : ما إذا كان المنوي خصوص ما عدا الجنابة كالمس والحيض ونحوهما ، وفي صحته في نفسه ، وعلى فرض صحته اجتزائه عن غسل الجنابة كلام ، ينبغي تفصيل الكلام فيهما فهنا مقامات الأول : في صحته في نفسه . وفي الجواهر ربما يظهر من بعضهم عدمها ، وعن التذكرة أنه إن نوت الجنابة أجزء عنهما ، وإن نوت الحيض فإشكال ينشأ من عدم ارتفاعه مع بقاء الجنابة لعدم نيتها . ومن أنها طهارة قرنت بها الاستباحة فإن صحت فالأقرب وجوب الوضوء ، وحينئذ فالأقرب رفع حدث الجنابة الموجود المساوي في الرفع انتهى ، قال في الجواهر : ولعل وجه فساده وعدم الاجتزاء به عن نفسه هو ملاحظة الأخبار الإمرة بجعل ما عليه من الأغسال غسلا واحدا فلا يجوز التعدد ، فإذا نوى واحدا معينا غير الجنابة ، فلا يخلو اما أن يحكم بالبطلان فيهما ، أو برفع الجميع ، أو رفع ما نواه ، لكن رفع المنوي مخالف مع عدم التعدد المستفاد ورفع الجميع باطل بعدم نية